يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

25

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

ويتمنى الشاعر أن يذهب الليل بظلمته ورهبته ؛ وأن يشرق الصبح بضوئه وجماله ولكنه يعود فيتذكّر أن أحزانه كامنة في نفسه فلن يسري عنها إشراق الصباح ولا ضجيج الحياة في أول النهار . وتستمر الصور والذكريات تطوف بخيال الشاعر وأمام عينيه اليقظتين والليل كما هو لم يذهب ولم يطلع الصباح الجميل ، وكأنه لا يريد أن يذهب بل كأنه مشدود بحبال قوية شدّت بصخرة من صخور هذا الجبل الغليظ . صور جميلة لا يعدل جمالها جمال ، وخيال يقظ مشبوب لا يماثله في استنباط دقائق التصوير خيال . وهكذا كان امرؤ القيس وبحق ما كان زعيم الشعراء في الجاهلية . ويرى الأصمعي ( 1 ) أن أحسن الناس تشبيها امرؤ القيس في قوله : [ الطويل ] كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي « 1 » وفي قوله : [ الطويل ] كأنّ عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذي لم يثقّب « 2 » وفي قوله : [ المتقارب ] ولو عن نثا غيره جاءني * وجرح اللسان كجرح اليد « 3 » وفي قوله : [ الطويل ] سموت إليها بعد ما نام أهلها * سموّ حباب الماء حالا على حال « 4 » وإن أبدع تشبيهاته قوله يصف فرسا : [ المتقارب ] كأنّ تشوّفه بالضّحى * تشوّف أزرق ذي مخلب « 5 » إذا قرعته جلال له * تقول سلبت ولم تسلب

--> ( 1 ) البيت في الديوان ص 129 . ( 2 ) البيت في الديوان ص 42 . ( 3 ) البيت في الديوان ص 53 . ( 4 ) البيت في الديوان ص 124 . ( 5 ) البيتان ليسا في ديوان امرئ القيس ( طبعة دار الكتب العلمية ) .